محمد بن جرير الطبري
228
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
زرافه فأخرجه من الدار ودخل القوم ، نظر إليهم عثعث ، فقال للمتوكل : قد فرغنا من الأسد والحيات والعقارب ، وصرنا إلى السيوف ، وذلك أنه كان ربما اشلى الحية والعقرب أو الأسد ، فلما ذكر عثعث السيوف ، قال له : ويلك ! اى شيء تقول ؟ فما استتم كلامه حتى دخلوا عليه ، فقام الفتح في وجوههم ، فقال لهم : يا كلاب ، وراءكم وراءكم ! فبدر اليه بغا الشرابي ، فبعج بطنه بالسيف ، وبدر الباقون إلى المتوكل ، وهرب عثعث على وجهه . وكان أبو احمد في حجرته ، فلما سمع الضجة خرج فوقع على أبيه ، فبادره بغلون فضربه ضربتين ، فلما رأى السيوف تأخذه خرج وتركهم ، وخرج القوم إلى المنتصر ، فسلموا عليه بالخلافة ، وقالوا : مات أمير المؤمنين ، وقاموا على راس زرافه بالسيوف ، فقالوا له : بايع ، فبايعه وارسل المنتصر إلى وصيف : ان الفتح قتل أبى ، فقتلته ، فاحضر في وجوه أصحابك فحضر وصيف وأصحابه فبايعوا قال : وكان عبيد الله بن يحيى في حجرته لا يعلم بشيء من امر القوم ينفذ الأمور وقد ذكر ان امراه من نساء الأتراك القت رقعه تخبر ما عزم عليه القوم ، فوصلت الرقعة إلى عبيد الله ، فشاور الفتح فيها ، وكان ذلك وقع إلى أبى نوح عيسى بن إبراهيم كاتب الفتح بن خاقان ، فانهاه إلى الفتح ، فاتفق رأيهم على كتمان المتوكل لما رأوا من سروره ، فكرهوا ان ينغصوا عليه يومه ، وهان عليهم امر القوم ، ووثقوا بان ذلك لا يجسر عليه أحد ولا يقدر . فذكر ان أبا نوح احتال في الهرب من ليلته ، وعبيد الله جالس في عمله ينفذ الأمور ، وبين يديه جعفر بن حامد ، إذ طلع عليه بعض الخدم ، فقال : يا سيدي ، ما يجلسك ؟ قال : وما ذاك ! قال : الدار سيف واحد ، فامر جعفرا بالخروج ، فخرج وعاد ، فأخبره ان أمير المؤمنين والفتح قد قتلا ، فخرج فيمن معه من خدمه وخاصته ، فأخبر ان الأبواب مغلقة ، فاخذ نحو الشط ، فإذا أبوابه أيضا مغلقة ، فامر بكسر ما كان مما يلي الشط ، فكسرت ثلاثة أبواب حتى